أخبار عاجلة
50 لاعبا ولاعبة في بطولة السويداء بالكاراتيه -
نادي عمال درعا يقيم بطولة تنشيطية بالشطرنج -

تركيا وانفصال كردستان.. هل تطرق الحديد وهو ساخن؟

تركيا وانفصال كردستان.. هل تطرق الحديد وهو ساخن؟
تركيا وانفصال كردستان.. هل تطرق الحديد وهو ساخن؟
"كيف سترد تركيا؟".. مثَّل استفتاء إقليم كردستان حالة ملفتةً إزاء ما قد تشهده المنطقة في المرحلة المقبلة.

 

إذا كان الانفصال حلمًا راود الكرد عن أنفسهم، فإنَّه اصطدم بما لم يعد مخاوف بل بات تهديدات بتحركات، ربما ستطال أضرارها لما هو أبعد من الإقليم وصولًا إلى دول بأكملها.

 

تعاملت تركيا مع استفتاء كردستان وكأنّه حالة وجودية بالنسبة لها، فهدّدت بما طالت يدها، حتى قُرأ الأمر على أنّه نذير بعمل عسكري، مؤكد أنّها آثاره لا يُحمد عقباه، كما تتحدث أطراف دولية عديدة.

 

لكنّ تركيا حاولت طمأنة المدنيين هناك، قال رئيس وزرائها بن علي يلدريم إنّ إجراءاتها للرد على استفتاء الإقليم لن تستهدف المدنيين وسوف تركز على من نظموه.

 

مثّلت هذه التصريحات فيما يبدو تراجعًا عن تصريحات للرئيس رجل طيب أردوغان الذي حذر هذا الأسبوع من أن أكراد العراق سيتضورون جوعًا إذا أوقفت أنقرة تدفق الشاحنات والنفط عبر الحدود.

 

يلدريم صرح في كلمة بإقليم جاناكالي بشمال غرب تركيا: "لن نجعل المدنيين هناك يدفعون ثمن الاستفتاء بأي حال من الأحوال".

 

وأضاف: "كل الإجراءات التي سنتخذها ستكون موجهة لمن اتخذوا قرار إجراء الاستفتاء".

 

تتخوف تركيا من الاستفتاء حتى لا يثير النزعة الانفصالية لدى الأكراد الموجودين على أراضيها، وبالتالي يتهدّد أمنها القومي.

 

وفي هذا الصدد، تعهّد أردوغان بإغلاق حدود بلاده مع كردستان في كلا الاتجاهين، قائلًا إنَّ جيشه على الحدود مستعد لاتخاذ الخطوات الضرورية، وذلك ردًا على استفتاء الانفصال.

 

أردوغان أكَّد أنَّ بلاده تنظر إلى استفتاء استقلال كردستان العراق وكأنه لم يكن، مرجعًا ذلك إلى عدم قانونيته وشرعيته، وأشار إلى إغلاق الحدود مع شمال العراق في كلا الاتجاهين، وصرح: "سننظر كيف سيبيع الإقليم النفط بعد ذلك".

 

قرار أردوغان بإغلاق الحدود ووقف تصدير النفط الكردي جاء بعد دعوة حكومة بغداد الدول الأجنبية إلى وقف استيراد النفط الخام مباشرة من إقليم كردستان، وقصر التعاملات فيما يتعلق بالنفط على الحكومة المركزية.

 

الرئيس التركي أشار إلى عدم قبوله بلاده لأي خطوة مماثلة قد يقيمها الأكراد أيضًا في شمال سوريا، قائلًا إنَّ تركيا لن تسمح بتأسيس دول إرهابية في سوريا وستدخل فجأة ذات ليلة، حسب تعبيره.

 

نتائج الاستفتاء على انفصال الإقليم شمال العراق التي انتهت بـ"نعم كاسحة" لم تفاجئ صانع القرار التركي الذي خير الإقليم بين إلغائه أو مواجهة سلسلة طويلة من العقوبات.

 

ويمنح التوافق الإقليمي على رفض الاستفتاء تركيا فرصًا مضاعفة للضغط على رئيس الإقليم الكردي مسعود البارزاني، وفي هذا الإطار تحدث أردوغان عن أنَّ جميع الخيارات مطروحة أمام بلاده للتعامل مع تداعيات استفتاء الانفصال عن العراق.

 

لم يُفهم من حديث أردوغان هنا هل تشن بلاده حملة عسكرية ضد الإقليم أم لا، وهذا الطرح اختلف عليه محللون، فالبعض رأى أنّ أنقرة تريد الطرق على الحديد وهو ساخن وبالتالي تكبح جماح أي "أحلام كردية" نحو النزعات الانفصالية.

 

إلا أنّ آخرين استبعدوا أنّ تشن أنقرة عملًا عسكريًّا بسبب استفتاء الإقليم، ومدعى هذا الحديث أنّ عواقبه ستكون وخيمة في منطقة، لا تطيق تطورًا كهذا في المرحلة الراهنة.

 

المحلل السياسي العراقي محمد أرسلان قال إنّ خطوات ما بعد الاستفتاء ستطول كثيرًا، لا سيَّما الحاجة إلى التوافق الدولي، في ظل الاعتراضات الكبيرة من قبل المجتمع الدولي، كما أنَّ الداخل الكردي ليس على توافق حيث تسود بعض الاختلافات هناك.

 

وفي حديثه لـ"مصر العربية"، استبعد أرسلان فرضية التدخل العسكري بعد التهديدات الصادرة من تركيا وإيران وكذلك العراق، وأشار إلى أنَّ التهديدات الصادرة عن "الدول الثلاث" ما هي إلا رسائل موجهة إلا إقليم كردستان.

 

وقال: "لا أعتقد شن عمل عسكري ضد الإقليم، لأنَّ دول إيران وتركيا والعراق تدرك جيدًا التوزانات بالمنطقة في الوقت الراهن، والكل يدرك أنَّ هناك لعبة خطيرة من قبل الغرب تمارس ضد الدول العربية في السنوات الأخيرة".

 

ما قد تفعله الدول الثلاث إزاء كردستان يوضحه "أرسلان" بأنّها قد تُقدم على إحداث بلبلة هناك، لافتًا إلى أنّ تركيا قد تستخدم التركمان في كركوك أو الموصل من أجل إشعال أعمال عنف هناك، بما يغيِّب الاستقرار عن هذه المنطقة.

 

المحلل العراقي عاد يؤكد أن الطرح العسكري مستعبد في خضم هذه الأزمة، معتبرًا ما يجري في هذه الآونة حربًا إعلامية وليست عسكرية بمعناها التقليدي. 

 

ووضع سببًا آخرًا لاستبعاد إمكانية التدخل العسكري، وهو أنَّ الدول الثلاث على قناعة تام بأنَّها ستكون بمثابة حرب استنزاف ويخسرون فيها أكثر ما يربحون.

 

المحلل التركي أوكتاي يلماز قال إنَّ بلاده قد تلجأ للخيار العسكري ضد إقليم كردستان كحل أخير، وذلك في حال إخفاق كافة المساعي الأخرى في ثني الإقليم عن قرار الانفصال عن الحكومة المركزية ببغداد.

 

ورأى أنَّ أنقرة تنظر إلى العراق كعنوان لأي حراك قد تتخذه ضد أربيل، موضحًا أنَّ أي تحرك سيتم بالتوافق والترتيب مع الحكومة العراقية باعتبارها الجهة المعنية أولًا بانفصال الإقليم حتى وإن كان انفصاله يمثل خطرًا على الأمن القومي التركي.

 

وأشار إلى أنّ العراق وإيران وتركيا متفقة على عدم السماح بقيام الكيان الانفصالي في شمال العراق، لكنّه لفت إلى أنَّ ذلك لا يعني اتفاقهم على عمل عسكري إلى الآن على الأقل.

 

ورجح أن تلجأ دول جوار الإقليم الثلاث إلى سلسلة طويلة من العقوبات السياسية والاقتصادية قبل الوصول إلى قرار شن حرب عليه، مؤكدًا أنَّ قرار الحرب خطير وغير سهل.

 

وتوقع يلماز أن تتحرك تركيا لمساعدة بغداد على بسط سيطرتها على منافذ الإقليم الحدودية ومطاراته ونشر قواتها الفيدرالية فيها إذا طلبت حكومة حيدر العبادي ذلك، معتبرًا أنَّ هذا التحرك إجراء وحق دستوري للعراق باعتباره دولة فدرالية.

 

ولم يستبعد الكاتب والمحلل التركي مصطفى أوزغان إمكانية توظيف نتائج الاستفتاء من قبل مسعود البارزاني في زيادة الضغط على حكومة العبادي لانتزاع امتيازات أكبر لصالح الإقليم، ولا سيما أن الانفصال لم يتم فعلا وإن جرى التصويت عليه بالاستفتاء.

 

ورأى أوزغان أيضًا أنَّ "مسافات طويلة" ما زالت تفصل تركيا عن توجيه سلاحها نحو الإقليم رغم إدراكها خطورة تحوله إلى دولة كردية على حدودها.

 

وقال إنَّه عندما يصل كردستان العراق إلى إعلان دولة مستقلة بناء على نتائج الاستفتاء فقد تتغير كثير من القرارات في أنقرة، لافتًا إلى أنَّ الدولة المنتظرة ستوفر الدعم والمساندة والمأوى لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل ضد تركيا، على حد تعبيره.

 

وأضاف أنَّ الكثير من التقارير والتسريبات تتحدث عن استعدادات الحزب لاتخاذ أرض الإقليم قاعدة جغرافية آمنة ومنطلقًا لعملياته ضد تركيا، وهو الأمر الذي لن تسكت عنه أنقرة إن حصل فعلا، لكنَّه أوضح أنَّه ما زال من المبكر الحديث عن التدخل العسكري المباشر قبل أن تتضح الأمور أكثر.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير الصحة: تشكيل لجنة لتقييم منتجات شركات المستلزمات الطبية المحلية
التالى «الكهوف».. مأوى اليمنيين للفرار من الحرب