الأرز البلاستيك .. الوعي المعلوماتي وحتمية مواجهة الإشاعات

الوطن (عمان) 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في عام 1991 تقريباً انتشرت إشاعة سرعان ما صدقها أفراد المجتمع الأميركي الذي ينحدر من أصول إفريقية، تفيد الإشاعة بأن جماعة كو كلوكس كلان KKK العنصرية في أميركا ساعدت على انتاج وتوزيع مشروب تحت اسم Tropical Fantasy يحتوي على مكونات سريّة للغاية تستهدف الأميركيين الأفارقة لإصابتهم بالعقم جراء استهلاكهم للمشروب دون غيرهم، لاقت الإشاعة رواجاً منقطع النظير سيما وأن سعر المشروب منخفض كثيراً مقارنة بالمنتجات البديلة وذلك لإغراء الفقراء على شرائه، أضرت الإشاعة بالمنتج وهوت بمبيعاته إلى أكثر من 70%، كما قامت مجموعات بإحداث أعمال عنف وشغب، بالإضافة إلى مهاجمة الناقلات التي تقوم بتوزيع المشروب، والمتاجر التي تعمل على بيعه.
قبل ظهور الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، كانت الاشاعات تأخذ مساحة جغرافية وزمنية محددة حتى يتم احتواؤها، ثم ما تلبث أن تموت وتختفي، لكنها اكتسبت قوة هائلة مع تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، فهي تظهر وتنتشر، ثم تختفي، ثم تعود وأحياناً بضراوة أشد من قبل، وبناقلات أكثر تأثيراً مدعومة بمؤثرات بصرية مضلّلة، إشاعة “الأرز البلاستيك” ليست حديثة، بل انتشرت لأول مرة عام 2011، كما رافقتها منتجات أخرى مثل البيض الصناعي، والملفوف المصنّع أيضاً من مادة الشمع، والمكسرات المحشوة بالإسمنت وغيرها كثير، فإشاعة أرز البلاستيك كانت عميقة هذه المرة لأنها استخدمت وسائل أكثر تطوراً مثل الصور ومقاطع الفيديو، ومشاهدات الناس وتجاربهم، ويبدو أنها نجحت في اختراق أذهان شريحة كبيرة من عموم الناس، بل كانت بمثابة طعم سائغ لصحف وقنوات أخبارية معروفة وضعتها في حيرة من أمرها كالديلي ميل البريطانية، وسكاي نيوز العربية، والبي بي سي، والسي ان ان، وغيرها، وخصوصاً بعد اعلان نيجيريا رسمياً في ديسمبر الماضي عن ضبطها لأكثر من 100 شوال من الأرز تم تعريفه بأنه أرز بلاستيكي مزيف، رغم نفي وزارة الصحة النيجيرية لصحة الخبر بعد اختبار المنتج، وعندما تنتشر الإشاعة بقوة، وتتلقفها كذلك وسائل إعلامية تقليدية وتنتشر حولها تقارير أخبارية يصبح من السهولة تصديقها.
عند تتبع إشاعة “الأرز البلاستيك”، ومحاولة تقييم حدودها الجغرافية لتبيّن مدى انتشارها، نستنتج أنها أكثر رسوخاً في مناطق أقل حظوة في التعليم والتنمية، وهي وان شاعت أيضا في

قراءة المزيد ...

أخبار ذات صلة

0 تعليق